كم أتعاب المحامي؟ كم يأخذ المحامي أتعاب؟

أولا: تعريف المحاماة:

عرف المشرع السعودي مهنة المحاماة بأنها: (الترافع عن الغير أمام المحاكم وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقوانين والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها، ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية والقانونية. ويسمى من يزاول هذه المهنة محاميًا) حسب ما ورد نصا في المادة الأولى من نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم (م/38) والتاريخ  28/6/1423هـ .

ثانيا: من هو المحامي؟

المحامي هو كل من حصل على ترخيص صادر من وزارة العدل يتيح ويجيز له ممارسة مهنة المحاماة وتقديم الإستشارات القانونية والشرعية.

ثالثا: الفرق بين المحامي والوكيل:

تنحصر الفروق بين المحامي والوكيل حسب التالي:

  • ازدواجية صفة المحامي بين تقديم الاستشارات المكتبية سواء كانت قانونية فقط ما لو كان تخصصه العلمي (قانون)، وقانونية وشرعية ما لو كان تخصصه العلمي (شريعة) بالإضافة لقدرته على المرافعة والمدافعة في أي جهة قضائية أو شبه قضائية دون عدد محصور من القضايا، أما الوكيل فلا يمكنه تقديم الاستشارات سواء كانت قانونية أو شرعية وينحصر عمله في المرافعة والمدافعة في بعض الجهات القضائية وبعدد محصور من القضايا كثلاث قضايا، ولا يمكنه زيادة هذا العدد بقضية واحدة على الأقل إلا بعد إنتهاء قضية من القضايا الثلاث.
  • اتساع خدمات المحامي التي لا تقتصر على ما يحدده الموكل لوكيله، بل تشمل إضافة على تقديم الدفوع والدفاع المناسب بذل العناية وتقديم المشورة وصياغة ومراجعة وتدقيق العقود وجميع المحررات القانونية من لوائح دعاوى تفصيلية أو مذكرات جوابية أو مذكرات دفاع أو مذكرات ختامية أو تحرير وتقديم اللوائح الاعتراضية ومذكرات الالتماس وخطابات الاسترحام وغيرها من المحررات القانونية، سواء أجازها الموكل لمحاميه أو لم يجيزها فهي من صميم عمله، على خلاف الوكيل الذي ينحصر عمله فيما يجيز له الموكل في وكالته.
  • للمحامين جهة تحدد الجزاءات المترتبة عليهم حال وقوع مخالفة وتنفذها عليهم بعد ثبوتها، على خلاف الوكيل الذي لا ينتسب لجهة معينة تحدد ما له وما عليه سوى القضاء والقواعد الأخلاقية والإجتماعية.
  • يشترط على المحامي وجود وتوفر مكتب محاماة مسجل بإسمه او يكون فيه شريكا مع محامي أو عدة محامين آخرين، على خلاف الوكيل الذي لا يجوز له أن يؤسس أي كيان لهذا الغرض إلا بعد حصوله على ترخيص محامي من قبل الإدارة العامة للمحاماة.

رابعا: المحاماة في ضوء الشريعة الإسلامية:

نصت القاعدة العامة في الكسب على (أن الإسلام لا يبيح لأبنائه أن يكتسبوا المال كيفما شاؤوا وبأي طرق أرادوا ، بل هو يفرق لهم بين الطرق المشروعة وغير المشروعة لاكتساب المعاش ، نظراً إلى المصلحة الجماعية ، وهذا التفريق يقوم على المبدأ الكلي القائل بأن جميع الطرق لاكتساب المال التي لا يحصل المنفعة فيها للفرد إلا بخسارة غيره ، غير مشروعة ، وأن الطرق التي يتبادل فيها الأفراد المنفعة فيما بينهم بالتراضي والعدل مشروعة) وبيانه في قوله تعالى (قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً (الشاهد في هذه الآية : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ولهذه الآية تفسيرين :
الأول : أن لا نقتل بعضنا بعضاً عن طريق الدعاوى والقضايا الكاذبة لكي نأخذ أموال بعضنا البعض بالباطل .
الثاني : أن نقتل أنفسنا بأيدينا كأن يسرق أحدنا فتقطع يده أو يزني فيرجم وغيرها من الأفعال غير المشروعة وعليه فعلى المحامي والقانوني أن يراعي أحكام هذه الآية وغيرها فلا يخاصم أحداً ظلماً أو يأكل حقاً أو يساعد على أكله وعليه أن يقف مع الحق دائماً وأبداً .
أما فقهاء الشريعة الإسلامية فقد نظروا نظرة شرعية و اجتماعية و أخلاقية إلى المهن التي يحتاجها المجتمع . واعتبروا العمل واجباً دينياً وفرض كفاية لا تتم مصلحة الناس إلا به ، فإذا لم يقم أحد بهذا الواجب لحق بالمجتمع إثم على هذا التقصير فيكون الوجوب قائماً ما دام المجتمع محتاجاً إلى هذه الأعمال . وهذا المفهوم مبني على مبدأ وحدة المجتمع وتضامنه وتكافله . وعليه لا يجوز للعامل _ المحامي _ أن يفرض أجراً مرتفعاً مستغلاً حاجة الناس إلى عمله . كما ينبغي على الناس أن يعطوا هذا العامل _ المحامي _ كامل حقه دون نقص قبل أن يجف عرقه .
وقد اختلف الفقهاء في الجعل على الخصومة (الدفع للمحامي) على قولين:

القول الأول: (الجواز) وهو قول الجمهور، واستدلوا على هذا القول بالتالي:

  • قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) وصحة جواز أخذ العامل –الساعي- من الزكاة دليل على جواز صحة ما سواها من باب أولى.
  • عن عروة بن الجعد البارقي رضي الله عنه أن النبي أعطاه دينارا ليشتري به شاة , فاشترى به شاتين , ثم باع إحداهما بدينار في الطريق , قال : فأتيت النبي بالدينار والشاة , وأخبرته , فقال : ” بارك اهلل لك في صفقة يمينك ” .
  • حديث بعث معاذ إلى اليمن في توكيل على أمور الدين فأمور الدنيا من باب اولى.
  • إجماع العلماء على صحة وجواز أتعاب المحاماة التي يتقاضاها المحامي لقاء ما أسند إليه من الأعمال التي تتعلق بمهنته.

القول الثاني: (الحرمة وعدم الجواز) وهو قول بعض المنتسبين إلى العلم من طلبة العلم والعلماء، واستدلوا على هذا القول بالتالي:

  • عمل المحامي وكسبه محرم شرعا ؛لأنه يتوكل في الدفاع عن موكله بالحق أو بالباطل , ويعمل جاهدا على قمع الأدلة ؛ لكسب هذه القضية , ولو بالحيلة والخداع . وهذا الدليل فيه نظر ؛ إذ فيه تعميم في الحكم , وبعد عن الدقة , وإذا صح ذلك في بعض الصور فلا ينطبق عليها كلها .
  • مهنة المحاماة من أكبر معايب النظام الحاضر للمحاكم الوضعية.
  • عدم وجود مبرر خلقي أو عملي لبقاء هذه المهنة في المحاكم.
  • وجودها يؤدي إلى التلاعب بالقانون الإلهي كما يتلاعبون بالقوانين الوضعية.

وهذه الأدلة غير مسلمة، إذ يتضح أن مصدر الكلام ناتج عن عاطفة جياشة، ورد فعل متحمس، من أجل إصلاح أوضاع الأمة الإسلامية , وهي نتيجة لما لمسه بعض أصحاب هذا القول من أوضاع لبعض المحامين المنتسبين لهذه المهنة التي لا يرضى عنها الشرع إلا أن التأصيل العلمي , وإصدار الأحكام التي ينبني على مجرد العواطف , فلم نجد في أدلتهم أو حين سردها تعليلا شرعيا لإيقاع هذا الحكم , أو عقليا يدعم ما ذهب إليه من المطالبة بإلغاء مهنة المحاماة واجرة المحامي .

وبهذا يتبين رجحان القول الأول، لقوة وسلامة أدلتهم.

خامسا: أركان المحاماة:

للمحاماة خمسة أركان وهي:

  • الركن الأول: الصيغة، وشروطها خمسة وهي:

الشرط الأول: أن تكون الصيغة مفهومة.

الشرط الثاني: أهلية المتعاقدين.

الشرط الثالث: أن لا تكون على أمر محرم شرعا أو نظاما.

الشرط الرابع: مطابقة الإيجاب مع القبول لفظا ومعنى.

الشرط الخامس: اتصال الإيجاب بالقبول وعدم الفصل بينهما.

  • الركن الثاني: المحامي، وله ثلاث شروط وهي:

الشرط الأول: العقل.

الشرط الثاني: الرضا.

الشرط الثالث: تيقن المحامي من صحة دعوى موكله.

  • الركن الثالث: الموكل، وشروطه ثلاث وهي:

الشرط الأول: أهلية الموكل.

الشرط الثاني: أن لا يكون الغرض من التوكيل الإضرار بالناس.

الشرط الثالث: عدم وجود حكم قضائي يقضي بردة الموكل.

د-الركن الرابع: القضية، ولها أربعة شروط وهي:

الشرط الأول: أن يكون محل الوكالة معلوما.

الشرط الثاني: أن يكون محل الوكالة مملوكا للموكل.

الشرط الثالث: أن يكون محل الوكالة مشروعا.

الشرط الرابع: أن يكون محل الوكالة قابل للنيابة.

هـ -الركن الخامس: الأجرة، ولها أربعة شروط:

الشرط الأول: أن تكون الأجرة معلومة.

الشرط الثاني: أن تكون الأجرة مباحة.

الشرط الثالث: أم تكون الأجرة مملوكة للموكل.

الشرط الرابع: القدرة على تسليم الأجرة.

خامسا: التكييف الفقهي لعقد أتعاب المحاماة:

عقد أتعاب المحاماة هو عقد إجارة جاء في القوانين الفقهية لابن جزي (ص216): «تجوز الوكالة بأجرة وبغير أجرة، فإن كانت بأجرة فحكمها حكم الإيجارات»، بل قرر الفقهاء أن الوكالة متى ما تعلق بها حق للوكيل فإنها تكون إجارة لازمة، جاء في تبصرة الحكام لابن فرحون (1/181): «وإذا تعلق بالوكالة حق للوكيل مثل أن يكون بعوض فإنها تكون إجارة، فلا يمكن الموكل من عزل الوكيل»، ومثله ما جاء في حاشية ابن عابدين (4/416) ودرر الحكام (3/658-659) ومواهب الجليل (5/188)، بل ذهب القرافي إلى ما هو أبعد من ذلك، فقرر أن الأصل في العقود أنها لازمة ولا تنتقل إلى الجواز إلا باستثناء، فقال: «اعلم أن الأصل في العقود اللزوم؛ لأن العقد إنما شُرع لتحصيل المقصود من المعقود عليه، ودفع الحاجات، فيُناسب ذلك اللزوم دفعاً للحاجة، وتحصيلاً للمقصود» [الفروق (4/13)]، والأصل فيما ذكره القرافي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}، فكل عقد خرج من اللزوم إلى الجواز افتقر إلى دليل يخرجه من عموم الأمر في الآية، لما يترتب على عدم الوفاء بالعقود من أضرار على طرفيه أو أحدهما..

اخيراً: تحديد قدر أتعاب المحامي:

لا شك أن تحديد قدر أتعاب المحاماة على وجه الحصر صعب وبعيد المنال، إلا أنه ثمة ضوابط يراعيها أكثر المحامين عند تحديد قدر أتعابه للقضية وهي:

  • قدر المنفعة التي سيحصل عليها الموكل من المحامي.
  • تناسب مخرجات الدعوى مع جهد المحامي في توليه القضية ببذل العناية.
  • طبيعة الدعوى ودرجة تعقيدها وصعوبتها على المحامي والفترة الزمنية لإنهائها.
  • النظر إلى درجات التقاضي والإختصاص المكاني والقضايا المتفرعة عنها.
  • الوقت والجهد المبذول من المحامي في دراسة الدعوى وجمع مستنداتها.
  • عدد الجلسات والمراجعات والمتابعات.
  • حجم مكتب المحاماة وفروعه.
  • حجم مبلغ القضية.
  • خبرة المحامي وسمعته وقدراته التخصصية.

وبهذا يختلف تحديد قدر الأتعاب من محامي لمحامي آخر.

 

أحصل على استشارتك هنا: 0556545222

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

× واتساب