أصبح التحكيم في النظام السعودي يحظى باهتمام متزايد، حيث يلجأ إليه الكثيرون كوسيلة بديلة لحل النزاعات بعيدًا عن المسار القضائي التقليدي، حيث يعتبر التحكيم خيارًا مفضّلًا، نظرًا لما يتميز به من سرعة ومرونة في الإجراءات، مقارنة بالمحاكم، مما يساهم في توفير الوقت والجهد لكافة الأطراف، ومع انتشار اللجوء إلى التحكيم في المملكة، يتساءل العديد عن الخطوات النظامية المتبعة خلاله، وكذلك الحالات التي تنتهي فيها إجراءات التحكيم، ومن خلال هذا المقال، نأخذكم في جولة للتعرف على إجراءات التحكيم في السعودية وكيف يتم تطبيقها وفقًا لأحكام النظام السعودي، فتابعوا معنا.
مفهوم التحكيم
في البداية قبل الحديث عن إجراءات التحكيم في النظام السعودي يحب ذكر مفهوم التحكيم، فالتحكيم هو عبارة عن طريقة لفض النزاعات دون الحاجة إلى المحاكم التقليدية، وفيه يتفق الأطراف المتنازعة على تقديم النزاع أو المشكلة الخاصة بهم إلى محكم أو عدة محكمين يقومون باختيارهم بالتراضي، وهنا يقوم المحكم بدور القاضي، حيث يسمع حجح وأقوال الأطراف المتنازعة ويصدر قرارًا ملزمًا واجب تنفيذه، فيما يطلق عليه اسم “الحكم التحكيمي”.
إجراءات التحكيم في النظام السعودي

يتميز التحكيم بسهولة إجراءاته، فإجراءات التحكيم في النظام السعودي هي كما يلي:
- أولًا، يقوم المدعي بتقديم طلب التحكيم، وهذا من خلال تعبئة نموذج طلب تحكيم إلى المركز السعودي للتحكيم التجاري، ويتم إرسال نسخة من هذا الطلب إلى المدعي عليه، ويتم تسديد رسوم التسجيل المطلوبة.
- يقوم المركز بالتواصل مع المدعى عليه ويقوم بإبلاغه بطلب التحكيم، ويطلب المركز من المدعى عليه أن يقوم بالرد على الطلب في مدة لا تزيد عن المدة المنصوص عليها في القواعد الخاصة بالتحكيم.
- بعد إجابة المدعى عليه، يقوم المركز بإرسال الرد للمدعي، ثم يطلب من المدعي الرد عليه.
- يعمل المركز على تنسيق مكالمة إدارية بين الأطراف المتنازعة، وذلك من أجل تحديد النقاط المطلوبة في إجراءات التحكيم، مثل المكان، اللغة، عدد المحكمين، وسيلة التواصل وقواعد التحكيم.
- بعد اتفاق الأطراف المتنازعة على طريقة تعيين المحكمين، يتواصل المركز معهم ويبلغهم بالتعيين، واتباع كافة الإجراءات الإدارية فيما يخص طلبات الرد والتعيين والإفصاح حسب أحكام قواعد التحكيم.
- يدفع الأطراف المتنازعة الرسوم النهائية للمركز السعودي للتحكيم التجاري، وذلك قبل إخالة النزاع إلى هيئة التحكيم.
- تقوم هيئة التحكيم بتحديد مكالمة مع أطراف النزاع بهدف الاستماع إلى ملخص النزاع، ثم يتم تحديد جدول زمني خاص بالإجراءات ويتضمن مواعيد تقديم المذكرات والرد عليها ومواعيد جلسات التحكيم.
- بعد أن يقدم الأطراف الطلبات والردود، تقوم هيئة التحكيم بالاستفسار من أكراف النزاع حول وجود أي أدلة أخرى لتقديمها أو وجود شهود لسماع أقوالهم، أو أن لديهم أي أقال أخرى يريدون الإدلاء بها، وفي حالة عدم وجود أي شيء من هذا، واقتنعت هيئة التحكيم باكتمال ملف الدعوى، يتم إعلان اختتام جلسات الاستماع.
- في النهاية تقوم هيئة التحكيم بمداولة ودراسة ما تم تقديمه من قبل الأطراف المتنازعة خلال الجلسات بدقة، وتقوم بإسدار حكم التحكيم في مدة لا تزيد عن ستين يومًا من تاريخ اختتام جلسات الاستماع.
تنفيذ حكم التحكيم
عقب الحديث عن إجراءات التحكيم في النظام السعودي دعونا نتحدث عن تنفيذ حكم التحكيم، ففي حالة هيئات التحكيم المكونة من أكثر من محكم، يتم إصدار حكم التحكيم بعد المداولة السرية برأي أغلبية المحكمين، وفي حالة تعدد الآراء ولم يكن هناك اتفاق على رأي الأغلبية، هنا تلجأ هيئة التحكيم إلى اختيار ممكن مرجح في مدة 15 يومًا يتم احتسابها من وقت قرار الهيئة بعدم للتمكن من الحصول على رأي الأغلبية.
ويستطيع المحكم رئيس هيئة التحكيم الحكم في المسائل الإجرائية الخاصة بالتحكيم إذا صرح أطراف التحكيم كتابة بهذا، وإذا تم تفويض هيئة التحكيم بالصلح، يلزم هنا أن يكون الحكم بالإجماع، ويمكن أن تقوم هيئة التحكيم بإصدار حكم وقتي حتى يصدر الحكم النهائي، وذلك في حالة عدم اتفاق أطراف التحكيم على غير هذا.
كما تستطيع هيئة التحكيم فتح باب المرافعة بعد إغلاقه وقبل النطق بالحكم، ويتعين على هيئة التحكيم إصدار الحكم النهائي في الوقت المتفق عليه، وإذا لم يكن هناك اتفاق بالموعد، فيلزم إصدار الحكم النهائي في مدة أقصاها 12 شهرًا من موعد بدء إجراءات التحكيم، ويجوز أن تقرر الهيئة زيادة المدة بشرط ألا تتعدى تلك الزيادة 6 أشهر، وذلك في حالة عدم اتفاق طرفي التحكيم على مدة اكثر من هذا.
وإذا لم تقم هيئة التحكيم بإصدار حكمها النهائي خلال الفترة المتفق عليها، يجوز لأي من أطراف التحكيم أن يطلب من المحكمة المعنية إنهاء إجراءات التحكيم أو إصدار أمرًا لتحديد مدة إضافية، وإذا تم تعيين محكم بدلًا من محكم آخر حسب أحكام إجراءات التحكيم في النظام السعودي فإن موعد الحكم المحدد يمتد ثلاثون يومًا إضافيًا، وتنتهي إجراءات التحكيم بمجرد إصدار الحكم التحكيمي النهائي، أو إصدار قرار بإنهاء الإجراءات من قبل هيئة التحكيم.
قد يهمك / نظام التحكيم التجاري في السعودية
بطلان حكم التحكيم
لا يقبل الطعن في الأحكام النهائية الصادرة من هيئة التحكيم بصورة عامة، وذلك حسب أحكام نظام التحكيم في المملكة، ولكن من الممكن رفع دعوى بطلان حكم تحكيم، ولا يتم قبول هذه الدعوى إلا في بعض الحالات فقط، وهي كالتالي:
- إذا كان أحد أطراف التحكيم فاقدًا أو ناقص الأهلية عند إبرام اتفاق التحكيم.
- إذا لم يستطع أحد أطراف التحكيم تقديم الدفاع الخاص به نتيجة عدم تبليغه بشكل صحيح بأنه قد تم تعيين محكم، أو عدم إبلاغه بإجراءات التحكيم أو أي سبب آخر خارج عن إرادته.
- إذا تم تكوين أو تعيين هيئة التحكيم بطرق تخالف أحكام نظام التحكيم السعودي، أو بشكل يخالف اتفاق الأطراف.
- إذا لم تراعي هيئة التحكيم الشروط اللازم توافرها في حكم التحكيم، أو إءا تم إسناد الحكم التحكيمي على إجراءات باطلة.
- إذا تم الحكم في مسائل غير متضمنة في اتفاق التحكيم.
- إذا استبعد الحكم تنفيذ أي من الأحكام والقواعد النظامية المتفق على تطبيقها على موضوع النزاع من قبل طرفي التحكيم.
إنتهاء إجراءات التحكيم

حسب النظام للسعودي، يتم انتهاء إجراءات التحكيم إما بإصدار حكم التحكيم المنهي للخصومة أو بإصدار قرار من هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم، وذلك في حالات محددة كما يلي:
- إذا اتفق أطراف التحكيم على إنهاء إجراءات التحكيم.
- في حالة ترك المدعي خصومة التحكيم.
- في حال رأت هيئة التحكيم عدم الجدوى أو استحالة استمرار إجراءات التحكيم لأي أسباب أخرى.
- في حالة صدور أمر بإنهاء إجراءات التحكيم حسب نظام التحكيم السعودي.
اقرأ ايضا / أفضل مكتب محاماة في الرياض – الأعلى تقييما على خرائط جوجل
الشروط التي يجب توافرها في المحكم
حدد نظام التحكيم السعودي بعض الشروط التي يجب توافرها في المحكمين، وهي كالتالي:
- أن يكون المحكم كامل الأهلية.
- أن يتمتع المحكم بحسن السير والسلوك والسمعة الطيبة.
- أن يكون المحكم من الحاصلين على مؤهل جامعي في العلوم النظامية أو الشرعية، وفي حالة هيئة التحكيم المكونة من عدة محكمين، يكتفي يتوفر هذا الشرط في رئيس هيئة التحكيم فقط.
تعرف أيضا على / محامي شركات في الرياض
نظام التحكيم السعودي
نظام التحكيم السعودي تم إصداره بموجب المرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/5/1433، وقرار مجلس الوزراء رقم 156 بتاريخ 17/5/1433، ويتضمن هذا النظام التعريف بالألفاظ والعبارات الخاصة به، واتفاق التحكيم، هيئة التحكيم، إجراءات التحكيم في النظام السعودي وإجراءت الفصل في دعوى التحكيم، بطلان حكم التحكيم، حجية وتنفيذ أحكام المحكمين وأحكام ختامية.
هنا نكون قد وصلنا إلى ختام الحديث عن إجراءات التحكيم في النظام السعودي بالتفصيل، كما تطرقنا للحديث عن تنفيذ حكم التحكيم وبطلان حكم التحكيم، بالإضافة إلى الحالات التي يتم فيها انتهاء إجراءات التحكيم، وفي النهاية ذكرنا لكم الشروط الواجب توافرها في المحكم.
الأسئلة الشائعة
ما هي القضايا التي تنظر في التحكيم؟
ينظر نظام التحكيم في القضايا المدينة والتجارية، باستثناء قضايا الأحوال الشخصية، وذلك في حالة وجود اتفاق بين أطراف النزاع على إحالة النزاع للتحكيم.
كيف يتم تنفيذ حكم التحكيم؟
يصدر حكم التحكيم مكتوبًا على أم يكون مسبب، ويتم توقيعه من قبل المحكمين، وإذا كانت هيئة التحكيم تتألف من أكثر من فرد فيكتفى بتوقيع الأغلبية، بشرط إثبات أسباب عدم توقيع الأقلية خلال محضر القضية.
من يتحمل تكاليف التحكيم؟
مصروفات ورسوم هسىة التحكيم يدفعها طرفي النزاع مناصفة حتى يصدر الحكم النهائي، وقد تحمل الهيئة الرسوم لطرف دون الآخر حسب ما تراه مناسبًا.