الفرق بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي يعد من أبرز الموضوعات التي تهم الباحثين والمهتمين بالشؤون النظامية في المملكة، نظرا لما يحمله كل منهما من قوة إلزامية وأثر مباشر على مجالات التشريع والتنفيذ، فالمرسوم الملكي يمثل الأداة الأساسية لاعتماد الأنظمة واللوائح التنفيذية، بينما يشكل الأمر الملكي وسيلة للتوجيهات العليا والتعيينات والإعفاءات، مما يعكس تمايزا جوهريا في الطبيعة والوظيفة بينهما.
وسيتناول هذا المقال التعريف النظامي للمرسوم الملكي والأمر الملكي في ا، مع بيان الفرق بينهما من حيث القوة النظامية، ثم التطرق إلى الأساس الشرعي والدستوري لهما في ضوء النظام الأساسي للحكم، بالإضافة إلى شرح الإجراءات العملية المتبعة لإصدارهما ،كما سنسلط الضوء على دور المرسوم الملكي في إقرار الأنظمة واللوائح التنفيذية، ودور الأمر الملكي في التعيينات والإعفاءات والتوجيهات العليا، لنختم ببيان العلاقة بينهما وبين الرقابة القضائية على الأنظمة في المملكة، في إطار متكامل يبرز أهمية هذه الأدوات النظامية في ترسيخ مبدأ المشروعية وضمان العدالة
التعريف النظامي للمرسوم الملكي والأمر الملكي في السعودية
المراسيم الملكية والأوامر الملكية هما أداتان رسميتان صادرتان عن الملك بصفته رأس الدولة ، ويمكن تعريفهما كالآتي:
| المرسوم الملكي | الأمر الملكي |
| هو أداة تشريعية تصدر من الملك بعد موافقة مجلس الوزراء أو مجلس الشورى، ويستخدم غالبا لإقرار الأنظمة أو تعديلها أو إلغائها | هو قرار مباشر يصدر من الملك في أي شأن من شؤون الدولة، سواء كان متعلقا بالتعيينات، أو الإعفاءات، أو السياسات العليا ،وهو لا يحتاج غالبا إلى المرور بإجراءات تشريعية مسبقة. |
وبذلك يظهر أن المرسوم الملكي يميل إلى الطابع التشريعي، بينما الأمر الملكي يميل إلى الطابع التنفيذي والتوجيهي.
الفرق بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي من حيث القوة النظامية
يتمثل الفرق بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي من حيث القوة النظامية الأساسي فيما يلي:
| المرسوم الملكي | الأمر الملكي |
| له قوة تشريعية ويعتبر المصدر الأعلى لإصدار الأنظمة في المملكة. | يتخذ طابع القرارات المباشرة، ويعتبر أداة لتنفيذ السياسات أو اتخاذ قرارات عاجلة تخص شؤون المملكة. |
إذن، المرسوم الملكي يمثل قاعدة عامة مجردة تطبق على الجميع، أما الأمر الملكي فهو غالبا موجه لحالات أو وقائع معينة.
الأساس الشرعي والدستوري للمرسوم الملكي والأمر الملكي وفق النظام الأساسي للحكم
المملكة العربية السعودية تستند في جميع أنظمتها إلى الشريعة الإسلامية كما ورد في المادة (7) من النظام الأساسي للحكم التي تنص على أن:
“يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله”.
المراسيم الملكية تستند إلى هذا الأساس الشرعي، ويتم اعتمادها بعد مشاورات نظامية داخل مجلس الوزراء والشورى.
الأوامر الملكية تستند إلى السلطة الشرعية للملك كرئيس للدولة وحامل للسلطة التنفيذية العليا.
هذا التمايز يبرز الفرق بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي من حيث طبيعة المصدر وأسلوب الإصدار.
قد يهمك أيضا معرفة العفو الملكي السعودي 1446
الإجراءات العملية لإصدار المراسيم الملكية والأوامر الملكية في السعودية

تعد إجراءات الإصدار من أبرز الفروقات بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي حيث يخضع كل منهما لآلية مختلفة تعكس طبيعته ووظيفته كالآتي:
المرسوم الملكي
- يبدأ باقتراح مشروع النظام من مجلس الوزراء أو إحدى الجهات المختصة.
- يحال المشروع إلى مجلس الشورى لدراسته ومناقشته وصياغته.
- يرفع إلى الملك لاعتماده بمرسوم ملكي رسمي.
- يكتسب بعد صدوره قوة تشريعية ملزمة تطبق على الجميع.
الأمر الملكي
- يصدر مباشرة من الملك دون الحاجة لمراحل سابقة.
- يستخدم في التعيينات والإعفاءات والتوجيهات العليا.
- يعلن غالبا عبر وكالة الأنباء السعودية (واس) فور صدوره.
- يدخل حيز التنفيذ بشكل فوري وملزم.
وبذلك يتضح أن المرسوم الملكي يتميز بطابع مؤسسي وتشريعي دقيق، بينما الأمر الملكي يتسم بالمرونة والسرعة التنفيذية.
دور المرسوم الملكي في إقرار الأنظمة واللوائح التنفيذية داخل المملكة
المرسوم الملكي هو الوسيلة الرسمية لإضفاء الصفة الإلزامية على الأنظمة واللوائح.
فهو لا يقتصر على إصدار التشريعات الجديدة فقط، بل يستخدم كذلك لتعديل الأنظمة القائمة أو إلغائها واعتماد لوائحها التنفيذية التي تحدد بدقة كيفية تطبيقهاومن أبرز صور دوره العملي ما يلي:
اعتماد الأنظمة
اعتماد أنظمة أساسية مثل نظام العمل ونظام الشركات ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بموجب مراسيم ملكية.
تحديث وتعديل الأنظمة
استخدام المرسوم الملكي لتحديث وتعديل مواد الأنظمة بما يتماشى مع تطورات المجتمع والاقتصاد.
إلغاء بعض الأنظمة
أو الأحكام التي لم تعد متناسبة مع متطلبات المرحلة.
إصدار اللوائح التنفيذية
إصدار المراسيم الخاصة باللوائح التنفيذية التي تترجم النصوص النظامية إلى إجراءات عملية.
وبذلك يظهر أن المرسوم الملكي ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو الأداة التشريعية التي تنظم الحياة العامة وتكفل وضوح التشريعات وقابليتها للتنفيذ.
دور الأمر الملكي في التعيينات والإعفاءات والتوجيهات العليا
يعتبر الأمر الملكي أداة مباشرة بيد الملك لإدارة شؤون الدولة اليومية بشكل سريع وفعال، خصوصا في القضايا التي تتطلب قرارات عاجلة كالتعيينات والإعفاءات أو وضع التوجيهات العليا.
وبما أن الأمر الملكي لا يحتاج إلى المرور بالمراحل التشريعية التي يخضع لها المرسوم الملكي، فإنه يتميز بالمرونة والسرعة في التنفيذ.
هذا الاختلاف في الطبيعة الإجرائية والوظيفية يبرز بوضوح الفرق بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي، ويمكن تلخيص أهم أدوار الأمر الملكي في النقاط التالية:
- إصدار أوامر ملكية بتعيين الوزراء وكبار المسؤولين بما يضمن اختيار الكفاءات المناسبة لإدارة شؤون الدولة.
- إعفاء المسؤولين من مناصبهم عند الحاجة، تحقيقا للمصلحة العامة.
- إنشاء هيئات ومؤسسات جديدة أو دمج وإعادة هيكلة مؤسسات قائمة.
- توجيه السياسات العليا للدولة في القضايا الداخلية والخارجية.
وبذلك يتضح أن الأمر الملكي يمثل وسيلة حيوية لإدارة شؤون الدولة التنفيذية بسرعة وفعالية، بخلاف المرسوم الملكي الذي يركز على إصدار التشريعات العامة.
العلاقة بين المرسوم الملكي والأمر الملكي والرقابة القضائية على الأنظمة في المملكة

إن العلاقة بين المرسوم الملكي والأمر الملكي والرقابة القضائية على الأنظمة في المملكة تمثل منظومة متكاملة تحقق التوازن بين سلطة التشريع وسلطة التنفيذ والرقابة
و يمكن توضيح أوجه هذا التكامل على النحو الآتي:
أولا: المراسيم الملكية
تعد الوسيلة النظامية لإقرار الأنظمة واللوائح التنفيذية، فهي المصدر الأعلى الذي يمنح القواعد العامة قوتها الملزمة.
ثانيا: الأوامر الملكية
تستخدم في مجالات التعيينات والإعفاءات والتوجيهات العليا، لتجسد الدور التنفيذي المباشر للقيادة في تسيير شؤون الدولة.
ثالثا: الرقابة القضائي
تكفل سلامة هذه المراسيم والأوامر من أي تعارض مع النظام الأساسي للحكم، وتضمن احترام الحدود النظامية وعدم تجاوزها.
وبهذا التسلسل، يتضح أن المرسوم الملكي والأمر الملكي والرقابة القضائية يشكلون أركانا متكاملة في البنيان النظامي للمملكة.
تعرف أيضا على أهداف وبرامج رؤية المملكة 2030 – وأبرز الإنجازات
الفرق بين المرسوم الملكي والأمر الملكي في النظام السعودي ليس مجرد تباين شكلي، بل هو انعكاس لتوزيع دقيق للصلاحيات بين التشريع والتنفيذ، بما يعزز من قوة النظام ويحافظ على التوازن بين السلطات. فالمرسوم الملكي يظل الوسيلة النظامية لإقرار الأنظمة واللوائح، بينما يبرز الأمر الملكي كأداة للتعيينات والإعفاءات والتوجيهات العليا، مما يجعل كلاهما مكملا للآخر في البناء المؤسسي للدولة
وقد تناول هذا المقال التعريف النظامي لكل من المرسوم الملكي والأمر الملكي، وبيان الفرق بينهما من حيث القوة النظامية، والأساس الشرعي والدستوري لهما، والإجراءات العملية لإصدارهما، بالإضافة إلى دورهما في التشريع والتنفيذ، وعلاقتهما بالرقابة القضائية ،وبهذا يظهر مدى أهمية هذه الصيغ النظامية في ترسيخ المشروعية وضمان استقرار النظام السعودي.

لا يوجد تعليق