الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي

الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي


الإعفاءات الضريبية في النظام السعودي تعد من الأدوات النظامية والاقتصادية التي تسعى المملكة من خلالها إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية من جهة، ودعم الفئات والأنشطة المستهدفة من جهة أخرى ، ويظهر هذا النظام المرونة التي تتبناها المملكة في إدارة شؤونها المالية، بما يحقق العدالة الضريبية، ويعزز بيئة الاستثمار، ويخفف الأعباء عن بعض القطاعات الحيوية والأفراد. 

وفي هذا المقال، سنتناول بالتفصيل مفهوم الإعفاء الضريبي في وأهدافه، ثم نوضح أنواع الإعفاءات الضريبية في المملكة بما في ذلك الإعفاءات في ضريبة القيمة المضافة ، وكذلك الإعفاءات المتعلقة بضريبة الدخل والزكاة، كما سنستعرض الإعفاءات الجمركية وما تشمله، ونسلط الضوء على الإعفاءات في التصرفات العقارية، مع بيان الفئات التي يمكن أن تستفيد منها، وأخيرا نوضح الشروط والإجراءات المطلوبة للحصول على الإعفاء الضريبي.

مفهوم الإعفاء الضريبي في النظام السعودي وأهدافه

الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي، تعني  استثناء بعض الأشخاص أو الكيانات أو المعاملات من الالتزام بدفع ضريبة معينة أو جزئية ضمن نظام معين. 

يكون الهدف وراء هذا الإعفاء خلق حوافز اقتصادية، تخفيف العبء على قطاعات معينة مثل دعم التنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات.

أنواع الإعفاءات الضريبة في المملكة

الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي تأخذ عدة أنماط، تندرج تحت:

  •  ضريبة القيمة المضافة
  •  ضريبة الدخل/الزكاة
  •  الرسوم الجمركية
  • الإعفاءات المتعلقة بالعقارات والتصرفات العقارية. 

ولكل نوع من هذه الإعفاءات ضوابط وشروط خاصة به ، كما أن بعض القطاعات (مثل الصحة والتعليم والمؤسسات غير الربحية) تمنح إعفاءات خاصة في ضريبة القيمة المضافة ضمن ضوابط محددة.

قد يهمك كل ما تحتاج معرفته عن الفوترة الإلكترونية في السعودية 2025: الدليل الكامل للمكلفين والعقوبات والربط مع الزكاة

الإعفاءات في ضريبة القيمة المضافة والمعايير المعمول بها

الإعفاءات في ضريبة القيمة المضافة والمعايير المعمول بها
الإعفاءات في ضريبة القيمة المضافة والمعايير المعمول بها

تعد ضريبة القيمة المضافة من أهم الضرائب غير المباشرة في المملكة، وقد حرص النظام السعودي على وضع معايير دقيقة تحدد الأنشطة والسلع والخدمات التي تخضع للإعفاء الكامل. 

ويهدف هذا الإطار إلى دعم قطاعات معينة، وتخفيف الأعباء عن المستهلكين، وتحقيق التوازن بين الإيرادات الحكومية ومتطلبات التنمية الاقتصادية. وتشمل أبرز الإعفاءات ما يلي:

  • الخدمات المالية مثل منح القروض أو إدارة الحسابات البنكية دون فرض رسوم مباشرة.
  • الخدمات التعليمية المقدمة من المؤسسات المعتمدة داخل المملكة.
  • الخدمات الصحية الأساسية التي تقدمها الجهات المرخصة من وزارة الصحة.
  • العقارات السكنية المؤجرة للأغراض السكنية فقط دون الأنشطة التجارية.

ويتم تطبيق هذه الإعفاءات وفق معايير واضحة أصدرتها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك لضمان الشفافية ومنع أي إساءة استخدام.

الإعفاءات المتعلقة بضريبة الدخل والزكاة داخل النظام السعودي

تفرض ضريبة الدخل على أرباح الشركات الأجنبية أو المقيمون من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي

بينما الأفراد السعوديون لا يفرض عليهم ضريبة دخل على دخلهم العادي، بل يلزم بعضهم بدفع الزكاة إن كانوا من ملاك رأس المال أو يمتلكون أموالا تخضع للشريعة الإسلامية. 

في مبادرة حديثة، تم إعفاء المقرات الإقليمية للشركات العالمية من ضريبة الدخل وضريبة الاستقطاع لمدة 30 سنة لبعض الأنشطة المعتمدة. 

إذن، ضمن هذا السياق، يستخدم الإعفاء لدعم الاستثمار الأجنبي، حماية رأس المال الوطني، وتحفيز الشركات على استثمار مواردها بدلا من تحويل الأرباح للخارج.

تعرف أيضا على اللائحة التنفيذية لنظام الضريبة الانتقائية

الإعفاءات الجمركية ضمن النظام السعودي وما تشمله

الإعفاءات الجمركية تعد جزءا من الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي، وتهدف لتسهيل التجارة العالمية، تشجيع الاستيراد الانتقائي، وتحفيز الصناعات المحلية. من أبرز حالات الإعفاء:

  • السلع المعفاة من الرسوم الجمركية عند دخولها مع المسافر ضمن أمتعته، بشرط أن تكون معفاة جمركيا.
  • إعفاءات جمركية للمناطق الاقتصادية الخاصة أو المناطق الصناعية التي تمنح امتيازات للمستثمرين، قد تشمل إعفاءات على الجمارك والضرائب لفترات زمنية معينة. 
  • السلع التي تسجل باعتبارها مواد أولية للصناعات المحلية  قد تحصل على إعفاء جزئي أو كامل من الرسوم الجمركية لتشجيع التصنيع المحلي. (مقتبس من معايير تشجيع الصناعات في أنظمة الضريبة والدعم).

الجدير بالذكر أن في بعض المبادرات التشجيعية، يعطى إعفاء جمركي للمستثمر الأجنبي في حال كانت أنشطته تتوافق مع خطط التنمية في المملكة. 

الإعفاءات في التصرفات العقارية والعقارات ضمن النظام السعودي

من المجالات التي تطبق فيها الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي هي التصرفات العقارية والضرائب العقارية و تشمل:

الإعفاء في حالات الهبة

 بين الأقارب من الدرجة الأولى (بين الأبناء أو الزوجين)  حيث تنقل الملكية دون تكلفة ضريبية وفق الضوابط المعمول بها. 

الإعفاء في حالة الانتقال بالإرث

بحيث لا تفرض ضريبة على العقارات الموروثة ضمن نظام التصرفات العقارية

بعض برامج الدعم السكني

 إذا كانت الوحدة السكنية لا تتجاوز مبلغا معينا (مثلا مليون ريال)، يعفى المالك من ضريبة القيمة المضافة على الوحدة أو يصدر “شهادة تحمل الضريبة” حتى حد معين. 

التنازل العقاري

 لصالح جهة حكومية أو وقف خيري قد يعفى من الضريبة. 

بهذا، يستخدم الإعفاء العقاري كوسيلة لدعم التملك العائلي، تسهيل الانتقالات العقارية دون أعباء ضريبية، وتشجيع المشاريع العقارية ضمن الضوابط الحكومية.

الفئات التي يمكن أن تستفيد من الإعفاء الضريبي في النظام السعودي

عند الحديث عن الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي، لابد من التنويه أن هناك فئات مستهدفة تمنح الإعفاء أو المعاملة الخاصة، ومن أبرزها:

  • الجهات الحكومية التي تقدم خدمات عامة (غالبا معفية من ضريبة القيمة المضافة). 
  • الجمعيات والمؤسسات الخيرية والمنظمات غير الربحية المعتمدة إذا استوفت الشروط، تكون معفاة من ضريبة القيمة المضافة على أنشطتها غير الربحية. 
  • المؤسسات التعليمية المعتمدة والرسمية  مثل المدارس والجامعات، قد تعفى من الضريبة تحت شروط معينة. 
  • المستشفيات والمراكز الصحية المعتمدة والجهات التي تقدم الرعاية الصحية الأساسية قد تعفى جزئيا أو كليا من ضريبة القيمة المضافة. :
  • الشركات الأجنبية  التي تنشئ مقرا إقليميا وتستوفي شروط النشاط المعتمد تمنح إعفاءات ضريبية طويلة الأمد. 
  • المستثمرون في المناطق الاقتصادية الخاصة أو المدن الصناعية التي تقدم حوافز ضريبية وجمركية. 

ويجب أن تستوفي كل فئة من هذه الفئات شروطا وإجراءات مطابقة لتعليمات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك للحصول على الإعفاء الضريبي.

قد يهمك أيضا معرفة الإقرار الضريبي في السعودية: دليلك الشامل خطوة بخطوة

الشروط والإجراءات المطلوبة للحصول على الإعفاء الضريبي

الشروط والإجراءات المطلوبة للحصول على الإعفاء الضريبي
الشروط والإجراءات المطلوبة للحصول على الإعفاء الضريبي

لكي تستفيد جهة أو نشاط من الإعفاءات الضريبة في النظام السعودي، يجب التقيد بشروط وإجراءات محددة، منها:

  • أن تكون الجهة أو النشاط مسجلا في النظام الضريبي المناسب، كضريبة القيمة المضافة أو نظام الدخل/الزكاة. 
  • أن يكون النشاط مؤهلا ضمن قائمة الأنشطة المعفاة حسب اللوائح الصادرة من الهيئة. 
  • الالتزام بالشفافية في البيانات المالية والتقارير وتقديم الإقرارات الضريبية عند الطلب، حتى إن كان النشاط معفيا.
  • تقديم طلب رسمي للإعفاء أو الاستفادة من المبادرات (مثل إعفاء الغرامات) خلال الفترة المقررة، واستكمال المتطلبات. 

بذلك، يصبح الإعفاء الضريبي في النظام السعودي أداة مفيدة لكن مرتبطة بالالتزام بالشروط والإجراءات والتقيد بالأنظمة 

الاعفاءات الضريبية في النظام السعودي تمثل إحدى الركائز المهمة التي تهدف المملكة من خلالها إلى تحقيق العدالة الضريبية وتوازن السياسات المالية مع متطلبات التنمية المستدامة ، فهي ليست مجرد استثناءات عابرة، بل آلية مدروسة تسهم في دعم الفئات المستحقة، وتشجيع الاستثمار، وتخفيف الأعباء عن الأنشطة الحيوية والقطاعات ذات الأولوية ،وفي ختام هذا المقال،

وبعد أن استعرضنا مفهوم الإعفاء الضريبي  وأهدافه، وتناولنا أنواع الإعفاءات المختلفة مثل ضريبة الدخل والزكاة، وضريبة القيمة المضافة والإعفاءات الجمركية، وإعفاءات التصرفات العقارية، إضافة إلى تحديد الفئات المستفيدة وبيان الشروط والإجراءات المنظمة لها، يمكن القول إن النظام السعودي يضع الإعفاءات الضريبية كأداة استراتيجية تعكس مرونة المملكة ورؤيتها في إدارة شؤونها المالية والاقتصادية، بما يعزز استقرار المجتمع ويشجع على الاستثمار والتنمية الشاملة.

قم بتقييم المقالة

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *