تعد عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي من أشد العقوبات الرادعة التي فرضها المشرع السعودي لحماية الاقتصاد الوطني واستقرار التعاملات المالية بين الأفراد والمؤسسات. إن تزييف العملات الورقية أو المعدنية يمثل اعتداء صارخا على سيادة المملكة وضربا لثقة الجمهور في النقد المتداول، مما قد يؤدي إلى آثار تضخمية واختلالات هيكلية في النظام المالي؛ لذا أولت المملكة اهتماما بالغا بتجريم هذه الأفعال عبر أنظمة صارمة تضمن الحفاظ على القيمة الشرائية للريال السعودي.
سيتناول هذا المقال تفاصيل النظام الجزائي لتزييف وتقليد النقود، مبينا أركان الجريمة، والعقوبات المقررة لكل من التزوير والترويج وفقا لمواد النظام، مع تسليط الضوء على الظروف المشددة وحالات الإعفاء، بالإضافة إلى دور البنك المركزي السعودي والجهات الأمنية في مكافحة هذه الجرائم المالية لضمان بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
مفهوم تزوير وتزييف العملات في الأنظمة السعودية المعمول بها
يعرف التزوير في النظام الجزائي الخاص بتزييف النقود بأنه كل تغيير للحقيقة في عملة متداولة نظاما سواء كان ذلك بالصناعة أو التعديل أو التشويه لتبدو وكأنها عملة حقيقية ، وإليك التفاصيل:
- التقليد: صنع عملة مشابهة للعملة الحقيقية بحيث تخدع الشخص العادي.
- التزييف: إنقاص وزن العملة المعدنية أو طلاء عملة رخيصة لتبدو غالية الثمن.
- التزوير: تغيير البيانات المكتوبة على العملة الورقية مثل قيمة الفئة أو الأرقام التسلسلية.
وهذا الوضوح في المفاهيم يضمن عدم إفلات أي متلاعب بسلامة النقد من المساءلة النظامية العادلة أمام القضاء.
تفاصيل عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي وفقا للمادة الثانية
نصت المادة الثانية من النظام الجزائي لجرائم تزييف وتقليد النقود على عقوبات مغلظة بحق كل من زيف أو قلد نقودا متداولة نظاما، وفيما يلي تفصيل هذه العقوبة:
- السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وتصل إلى خمس عشرة سنة.
- الغرامة المالية :غرامة لا تقل عن ثلاثين ألف ريال وتصل إلى خمسمائة ألف ريال سعودي.
تعتبر هذه العقوبات من أقسى العقوبات المالية في المملكة لكونها تمس أمن الاقتصاد القومي بشكل مباشر.
أركان جريمة تزييف العملة في المحاكم السعودية
لكي يتم توقيع عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي يجب أن تكتمل أركان الجريمة ، وتتمثل الأركان في:
- الركن المادي: يتمثل في فعل التقليد أو التزييف أو التزوير فعليا أو استخدام أدوات لذلك.
- الركن المعنوي: توفر “القصد الجنائي” وعلم الجاني بأن العملة مزيفة ورغبته في تداولها أو الإضرار بالاقتصاد.
- المحل الجرمي: أن تكون العملة محل الجريمة مما يتم تداوله نظاما في المملكة أو في الخارج.
ومن هنا تبرز أهمية التحقيقات الفنية التي يجريها خبراء الأدلة الجنائية لإثبات التلاعب بالخصائص الأمنية للعملة.
حالات الإعفاء من العقوبة للمبلغين والمساهمين وفق المادة العاشرة
فتح النظام بابا للعودة عن الجريمة وحماية المبلغين من خلال المادة العاشرة، التي نصت على حالات الإعفاء من عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي المذكورة سابقا وإليك شروط الإعفاء:
- قبل الاستعمال: أن يخبر الجاني السلطات عن الجريمة قبل البدء في استعمال النقود المزيفة.
- بعد الاستعمال: إذا أدى البلاغ إلى ضبط بقية المشاركين أو الكشف عن معامل التزييف السرية.
- السرية: يتم التعامل مع البلاغات بسرية لضمان سلامة المبلغين وتعاونهم المستمر.
إن هذا الإعفاء النظامي يعكس حكمة المنظم في تغليب المصلحة العامة والحرص على تفكيك بؤر التزوير من جذورها.
تعرف أيضا على عقوبة تزوير الهوية الوطنية في السعودية
الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تداول العملات المزيفة

تتجاوز جريمة تزوير العملة كونها فعلا فرديا لتصبح تهديدا مباشرا للأمن القومي فعندما تزداد كمية النقود المزيفة في السوق، تتأثر القوة الشرائية للمواطنين وتفقد العملة الوطنية هيبتها الدولية، وإليك أهم هذه الآثار:
- التضخم الوهمي: زيادة المعروض النقدي بدون غطاء إنتاجي يؤدي لارتفاع الأسعار.
- زعزعة الثقة: تراجع ثقة المستثمرين في استقرار النظام المالي المحلي.
- خسائر التجار: تضرر أصحاب الأعمال الذين يقعون ضحية لقبول أموال لا قيمة لها.
لذلك، فإن تطبيق عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي بصرامة هو بمثابة صمام أمان يحمي المدخرات الوطنية ويحافظ على استقرار مستوى المعيشة.
مسؤولية المؤسسات المالية والمصارف في اكتشاف العملات المقلدة
تعد المصارف السعودية هي خط الدفاع الأول ضد جرائم التزوير، حيث تلتزم بتعليمات صارمة من البنك المركزي السعودي ، وفيما يلي التزاماتهم:
- فحص جميع الإيداعات النقدية عبر أجهزة فرز متطورة تعتمد على الأشعة فوق البنفسجية.
- التحفظ الفوري على أي عملة يشتبه في تزويرها وإصدار إيصال رسمي لصاحبها دون إعادتها له.
- إبلاغ الجهات الأمنية والبنك المركزي فورا لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة.
تعتبر هذه الإجراءات الصارمة جزءا من منظومة مكافحة غسل الأموال وحماية النزاهة المالية التي تتبناها المملكة عالميا.
إجراءات البلاغ عن العملات المزورة لدى الجهات الأمنية المختصة

عند اكتشاف أي شخص لوجود عملة مزيفة بين يديه، يجب عليه اتباع المسار النظامي الصحيح لتجنب المساءلة أو تهمة الترويج ، وإليك الخطوات المتبعة:
- التوجه لأقرب مركز شرطة وتقديم بلاغ رسمي يوضح كيفية الحصول على العملة.
- تجنب محاولة “تصريف” العملة في أي متجر، لأن ذلك يوقع الفرد تحت طائلة المادة الثالثة (الترويج).
- التعاون مع جهات التحقيق بتقديم أوصاف الأشخاص الذين سلموا العملة أو مكان استلامها.
الجدير بالذكر أن السكوت يساهم في نمو النشاط الإجرامي، ومن خلال هذه الإجراءات، يضمن الفرد براءته من تهمة القصد الجنائي ويساهم في حماية المجتمع من الاحتيال.
تعد عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي الركيزة الأساسية التي تضمن سلامة الاقتصاد الوطني وتحمي حقوق الأفراد والمؤسسات من الاحتيال المالي ، حيث وعي المجتمع بخطورة هذه الجريمة والتعاون مع السلطات يمثلان حائط الصد الأول ضد محاولات النيل من استقرار الريال السعودي، وهو ما يعكس قوة الأنظمة السعودية في مواجهة التحديات المالية المعاصرة ،
لقد استعرضنا في هذا المقال الشامل نصوص النظام الجزائي لتزييف وتقليد النقود، وفصلنا العقوبات الواردة في المواد الثانية والثالثة والخامسة، كما أوضحنا حالات الإعفاء في المادة العاشرة. إن الالتزام بهذه الأنظمة وفهم عقوبة تزوير وترويج العملة في النظام السعودي يساهم بشكل مباشر في تعزيز الشفافية المالية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء قطاع مالي متين وموثوق.
الأسئلة الشائعة
ما هي عقوبة تزوير العملة في السعودية؟
السجن من 5 إلى 15 سنة، وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال وفق المادة الثانية
هل تشمل العقوبة العملات الأجنبية؟
نعم، النظام السعودي يحمي كافة العملات المتداولة نظاما داخل أو خارج المملكة

لا يوجد تعليق