الأرش في الإصابات يمثل المقابل المالي الذي يمنح للمصاب لقاء الضرر الذي لحق بجزء من جسده دون أن يصل إلى حد الوفاة التي توجب الدية الكاملة وتبرز أهمية هذا الموضوع في كونه يجمع بين الجوانب الشرعية والنظامية والطبية، حيث يتم تحديد قيمته وفقا لمعايير دقيقة تراعي نوع الإصابة، ومدى تأثيرها، ونسبة العجز الناتجة عنها.
ويتناول هذا المقال شرحا شاملا لمفهوم الأرش وعلاقته بالدية الشرعية، مع بيان الفرق بين الأرش المقدر و”أرش الحكومة”، ودور مقدري الشجاج والتقارير الطبية في تحديد قيمته، إلى جانب استعراض أنواع الإصابات التي تستوجب دفع الأرش، مثل الشجاج والكسور، كما يوضح المقال الأحكام والإجراءات النظامية لرفع دعوى الإرث أمام المحكمة، وكيفية تقديره في حوادث السيارات والمسؤولية المدنية للشركات، وطريقة احتساب “أرش الحكومة” بناء على نسبة العجز أو فقدان المنفعة، وختاما يتناول الحالات التي تسقط فيها المطالبة بالأرش أو تكون مغلظة.
ما هو الأرش في الإصابات وما علاقته بالدية الشرعية؟
يعرف الأرش في الإصابات بأنه البدل المالي الواجب دفعه للمجني عليه مقابل ما لحقه من ضرر جسدي لا يوجب دية كاملة،
يختلف الأرش عن الدية بكون الدية تطلق عادة على المال الواجب في الجناية على النفس (القتل) أو الأعضاء التي فقدت بالكامل ولها مقدر شرعي ثابت، مثل العينين أو اليدين.
وينقسم إلى قسمين رئيسيين:
الأرش المقدر
وهو التعويض المالي الذي حدد الشارع مقداره بنص شرعي، وعادة ما يقاس بعدد معين من الإبل. .
أرش غير مثقدر (أرش الحكومة)
وهو التعويض عن أي جناية ليس فيها أرش مقدر شرعا. حيث يتم تقدير قيمة الضرر بواسطة (مقدري الشجاج) وتعرض على القاضي ليقدر نسبة النقص في منفعة العضو أو الجمال بناء على قيمة دية النفس، بشرط ألا يتجاوز تقديره ثلث الدية الكاملة للمسلم.
دور مقدري الشجاج والتقارير الطبية في تحديد قيمة الأرش
يلعب مقدرو الشجاج والمختصون الطبيون دورا محوريا وأساسيا في تحديد قيمة الأرش في الإصابات
وإليك التفاصيل :
مقدر الشجاج
هو شخص ذو خبرة يعين في المحكمة مهمته وصف الجراح بدقة وتحديد نوعها (هل هي موضحة، هاشمة، مأمومة، إلخ).
المختصون الطبيون
التقرير الطبي الصادر عن المستشفى أو اللجنة الطبية المختصة هو المرجع الأول، حيث يبين نوع الإصابة، مدى خطورتها، ونسبة العجز الدائم أو المؤقت.
وبناء على التقرير الطبي يقوم مقدر الشجاج بتقديم تقرير مفصل للقاضي. أما تقدير الأروش وفروض الاستحقاق، فهو من اختصاص القاضي
قد يهمك أيضا معرفة إصابات العمل وتعويض العامل في النظام السعودي وكيفية المطالبة بالتعويض؟
أنواع الإصابات الجسدية التي تستوجب دفع الأرش (الشجاج والكسور)
تشمل الجنايات التي توجب الأرش في الإصابات مجموعة واسعة من الأضرار الجسدية التي تقع على ما دون النفس. وتصنف بشكل رئيسي إلى:
الشجاج (جروح الرأس والوجه):
وهي أنواع محددة من الجروح التي تصيب الرأس أو الوجه ولها أرش مقدرو تشمل: الحارصة (التي تقشر الجلد)، البازلة (التي يسيل منها الدم)،الموضحة، الهاشمة، المنقلة، والمأمومة (التي تصل إلى غلاف الدماغ).
الجروح فيما سوى الرأس والوجه:
وتشمل الجروح التي تصيب سائر البدن، ويقدر أرشها في كثير من الحالات بـ “أرش الحكومة” إذا لم يكن لها تقدير شرعي ثابت.
الكسور:
وهي كسور عظام البدن، ككسر الفخذ أو الساعد و في هذه الحالة، يقدر الأرش حسب الضرر وما يترتب عليه من عجز، وعادة ما يدخل تحت إطار “أرش الحكومة” ما لم يكن هناك نص شرعي محدد.
الأحكام النظامية والإجراءات القضائية لرفع دعوى الإرث في المحكمة
لرفع دعوى المطالبة بالأرش في الإصابات، يجب على المجني عليه (أو وكيله) اتباع إجراءات نظامية محددة.
تبدأ العملية بتقديم صحيفة دعوى إلى المحكمة المختصة، وهي عادة المحكمة الجزائية في مكان وقوع الجناية أو الحادث، والتي تختص بالفصل في أروش الجنايات التي لا تزيد عن ثلث الدية.
يجب أن تتضمن صحيفة الدعوى تقريرا طبيا يثبت الإصابة، وتقرير الشرطة أو المرور إذا كانت الإصابة ناتجة عن حادث، وتحديدا واضحا للمطالبة المالية (قيمة الأرش)
ويجب التأكيد على أن المصالحة أو التنازل عن الحق الخاص لا يعني التنازل عن الحق العام.
تقدير الأرش في حوادث السيارات والمسؤولية المدنية للشركات؟
في حوادث السيارات، يعتبر القتل أو الإصابة الناتجة عن الخطأ قتلا أو إصابة خطأ، وتترتب عليه أحكام الأرش والدية.
إذا كانت الإصابة ناتجة عن حادث مروري، فإن شركة التأمين للمركبة المتسببة تكون ملزمة بالوفاء بقيمة التعويض (الأرش أو الدية) تجاه المطالبة، في حدود التغطية التأمينية.
ويتم تقدير الأرش في الإصابات المرورية بناء على تقرير المرور الذي يحدد نسبة الخطأ والتقرير الطبي الذي يحدد نسبة العجز أو نوع الإصابة،
ويعتمد في ذلك على التعاميم القضائية التي حددت مقدار الدية للقتل الخطأ (مبلغ 300,000 ريال سعودي للرجل المسلم وتكون دية المرأة نصف دية الرجل
كيفية احتساب “أرش الحكومة” بناء على نسبة العجز وفقدان المنفعة؟
أرش الحكومة هو الجزء الأكثر تعقيدا في تقدير الأرش في الإصابات ويتم احتسابه بناء على مبدأ نقص المنفعة أو نقص الجمال.
يقدر المختصون (لجنة طبية أو مقدرو الشجاج) نسبة العجز الدائم الناتج عن الإصابة، ثم يقوم القاضي بتقدير المبلغ المستحق على أساس هذه النسبة، بشرط أن يكون المبلغ في إطار الحكومة (أي ألا يتجاوز في غالب الأحيان ثلث الدية الكاملة).
فإذا قدرت نسبة العجز مثلا بـ 10% نتيجة لإصابة لا يوجد لها تقدير شرعي، يقوم القاضي بتطبيق هذه النسبة على قيمة الدية الكاملة للرجل أو المرأة، مع الأخذ في الاعتبار أن التقدير النهائي يخضع للسلطة التقديرية للقاضي بما يتفق مع أحكام الشريعة والنظام.
إطلع أيضا على أفضل محامي تعويضات في الرياض
متى تسقط المطالبة بالأرش في الإصابات ومتى تكون مغلظة؟
تسقط المطالبة بالأرش في عدة حالات، أبرزها التنازل الصريح من المجني عليه أو ورثته عن الحق الخاص ،كما يمكن أن تسقط المطالبة بمضي المدة (التقادم النظامي)
في المقابل، قد يكون الأرش مغلظا في حالات معينة، خاصة في الجنايات العمدية أو شبه العمدية التي تم الصلح فيها على الدية، حيث قد يزيد مقدار التعويض عن الأرش المقدر أو الحكومي بناء على اتفاق الطرفين أو تقدير القاضي
يعد الأرش في الإصابات من الموضوعات الجوهرية التي تجسد التكامل بين الشريعة الإسلامية والنظام السعودي في تحقيق العدالة وتعويض الأضرار الجسدية بما يتناسب مع حجم الضرر ونوعه ، فمن خلال تحديد قيمة الأرش وفق تقارير طبية دقيقة وأحكام نظامية واضحة، يتم ضمان حقوق المصابين وردع المتسببين في الأذى، سواء كان الحادث ناتجا عن خطأ فردي أو مسؤولية مدنية تتحملها جهة أو شركة وفي ضوء ما تناولناه حول الفرق بين الأرش المقدر و”أرش الحكومة”، ودور مقدري الشجاج والتقارير الطبية، وأحكام رفع دعوى الأرش أمام المحكمة، يتبين أن النظام السعودي قد وضع إطارا متوازنا يحفظ الحقوق ويمنع التقدير العشوائي للتعويضات. كما أن معرفة كيفية احتساب “أرش الحكومة” ومتى تسقط المطالبة بالأرش أو تكون مغلظة تسهم في وعي الأفراد بحقوقهم النظامية.
لا يوجد تعليق